محمد تقي النقوي القايني الخراساني

413

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

هذه المسألة الواضحة فكيف يليق بمقام القضاوة وكيف يدّعى البحث مع الامام الَّذى هو عالم بما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيمة وليس هذا اوّل قارورة كسرت في الاسلام ونظير هذه القضايا كثير في متون الاخبار والآثار وكتب التّواريخ والسّير هذا حال يحيى ابن أكثم فما ظنّك بغيره ممّن تصدّى لامر الخلافة والقضاوة من الجهلاء الحمقاء الَّذين لم يعلمو الحرّ من البّر وهو من أعظم الدّواهى في كلّ عصر وزمان . وثانيها - قوله ( ع ) : ولا هو أهل لمّا فوّض اليه وهذا الوصف يظهر معناه من الوصف الَّذى مرّ ذكره فانّ من لا يقدر على الجواب عمّا يأتيه من السّئوال فكيف يليق بالحكم بين الافراد والحكم لا يكون الَّا بعد العلم . فقوله ( ع ) : هذا إشارة إلى انّ لكلّ امر من الأمور رجال فللقضاء رجل وللامارة والحكومة رجل آخر ، فرجل يصلح للتّدريس ورجل للتّدريس ورجل يكون اماما والآخر مأموما ، فاالطَّبيب مثلا غير المفتى والمفتى غير البّناء والبنّاء غير المهندس وهو غير النّجار وهلَّم جرّا . وإذا كان الامر في الاجتماع على هذا المنوال اعني اعطاء كلّ ذي حقّ حقّه فهو الموافق للعقل والنّقل وتمنتظم به الأمور ويجرى العدل -